شاهد أحدهم فتاةً كتبت على صورة والدها المتوفى:

«الله يسهّل ممشاك على الصراط المستقيم، كما سهّلت لي الحياة».

وبصياغةٍ أدق في الدعاء:

«اللهم يسّر له المرور على الصراط، كما يسّر لي الحياة».

يا لها من دعوةٍ قصيرة، لكنها تختصر أبًا كاملًا؛ أبًا كان لابنته أمانًا وسندًا، وأعانها حتى بقي إحسانه حيًّا في قلبها بعد رحيله.

أيُّ أبٍ كنتَ، حتى اختصرت ابنتك كل محبتها لك، وكل أمانها معك، وكل ما صنعتَه لأجلها في هذه الكلمات؟

إن تيسير الحياة على الأبناء لا يعني أن تُزال من طريقهم كل عقبة، أو أن يُمنحوا كل ما يريدون؛ بل أن يُحسن الوالدان تربيتهم، ويرفقا بهم، ويعيناهُم على الخير، ويغرسا في قلوبهم الإيمان والوفاء والبر.

ثم يرحلان، فيبقى أثرهما في القلوب، ويبقى أبناؤهما يدعون لهما؛ وقد قال رسول الله ﷺ:

«إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له»رواه مسلم، برقم ١٦٣١
أحسنوا إلى أبنائكم؛ فربما رحلتم يومًا، وبقي إحسانكم في قلوبهم دعاءً لا ينقطع.

الحادثة متداولة، ولم يثبت لي مصدرها الأول، فذُكرت بوصفها مدخلًا وجدانيًا لا خبرًا يُبنى عليه حكم. وأما الحديث فرواه مسلم في «صحيحه»، كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، برقم ١٦٣١.

محمد بن سحمان