ليست محبة النبي ﷺ كلمةً تُقال فحسب؛ بل إيمانٌ يملأ القلب، واتباعٌ يظهر في العمل، وتعظيمٌ منضبطٌ بهدي الشرع.

روى الحافظ الذهبي بإسناده إلى شاهد الواقعة: أن رجلًا نصرانيًا أخذ ينتقص رسول الله ﷺ في مجلسٍ لبعض أمراء المغول، وكان في المجلس كلب صيدٍ مربوط.

فوثب الكلب عليه أول مرة، فخلّصه الحاضرون منه. ثم عاد الرجل إلى انتقاصه، فانقضّ عليه الكلب مرةً أخرى فقتله.

وذكر شاهد الواقعة أن نحو أربعين ألفًا من المغول أسلموا بسبب ما رأوه.

﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾الحجر: ٩٥

والعبرة ليست في غرابة الواقعة وحدها؛ بل في عظمة قدر نبينا ﷺ، وأن محبته الصادقة تُثمر تصديق خبره، وطاعة أمره، واجتناب نهيه، والاقتداء بسنته.

والذبّ عن سنته يكون بالعلم والحكمة، وفي حدود الشريعة والأنظمة المرعية؛ لا بعاطفةٍ منفلتةٍ تجرّ إلى مفسدة.

إذا صدقت المحبة، ظهر أثرها اتباعًا وثباتًا وحسن اقتداء.

فأكثر من الصلاة والسلام عليه، وتعلّم سنته، واجعل هديه ظاهرًا في خُلُقك وعبادتك ومعاملتك.

المصدر: الحافظ الذهبي، «معجم الشيوخ الكبير»، تحقيق محمد الحبيب الهيلة، مكتبة الصديق، الطبعة الأولى، جـ٢، صـ٥٥، ترجمة رقم (٥٥٨)؛ وأوردها الحافظ ابن حجر في «الدرر الكامنة»، جـ٣، صـ٢٠٢. صيغت الكبسولة بتصرّف.

محمد بن سحمان